شرف خان البدليسي

12

شرفنامه

ثانيا - كردستان في العصور الإسلامية حتى نهاية الحرب العظمى ( 1 ) بدأ تاريخ الأكراد يتضح منذ فتح العرب بلاد الدولتين الفارسية والرومانية ، وانتقل البحث فيه من دور الاجتهاد في دراسات مقارنة للغات وتاريخ الأمم القديمة إلى الحقائق التاريخية التي ذكرتها كتب التاريخ الإسلامي . ويعتز الأكراد بصحابي منهم اسمه جابان الكردي وبولده ميمون الذي يكنى بأبي بصير « 1 » ، وقد رويت عن جابان أحاديث كثيرة ؛ وهذا يذكر باعتزاز الفرس بسلمان الفارسي . ويذكر اسم الكرد في كثير من الحوادث التي مرت بالدولة الإسلامية الشرقية في القرون الأولى للهجرة . فهم انقادوا إلى مقدمهم جعفر بن فهرجس الذي عصى بأعمال الموصل أيام المعتصم ( 224 / 839 ) ، وكانت ثورته عنيفة فقد هزم والي الموصل ، واضطر الخليفة إلى أن يبعث ايتاخ لتأديب جعفر ، وبعد قتل هذا " أوقع ايتاخ بالأكراد فأكثر القتل فيهم واستباح أموالهم « 2 » " . وعاون الأكراد مساور في ثورته ضد والي الموصل سنة 252 / 866 ؛ كما ساعدوا ثورة الزنج والصفاريين وقد قلد يعقوب بن الليث ، كور الأهواز ، محمد بن عبيد اللّه بن هزار مرد الكردي « 3 » ، ولكن هذا كان يعمل على أن يكون الأمر لنفسه . ولم يكد أبو الهيجاء بن حمدان يلي الموصل حتى أتاه الصريخ من نينوى

--> ( 1 ) - خلاصة تاريخ الكرد والكردستان ، ص 130 حيث ينسب هذه القضية إلى الألوسي في تفسيره " روح المعاني " . ( 2 ) - ابن الأثير حوادث سنة 224 . ( 3 ) - أبن الأثير حوادث سنة 262 .